إله الثغرات ؟!
الطريف فى مفهوم "إله الثغرات" .. ان من يطلقون هذه "النكات" متصورون أن ما يعرفه البشر الان يختلف كثيرا عما كانوا يعلمونه قبل ألف عام مثلا بالنسبة للعلم الذى يمكن صاحبه من الاحاطة بكل شىء .. ولا يستطيعون ان يدركوا ان علوم البشر هى تصور البشر عن الكون من حولهم وليس حقيقة ما عليه الكون فى واقع الامر بالضرورة وانه من الممكن و الوارد جدا أن تنهار كل هذه التصورات لصالح تصورات جديدة تماما نظير ماحدث مع مطلع القرن العشرين بخصوص النظريات الفيزيائية حيث حلت النظريات الحديثة محل النظريات الكلاسكية لأنه مع تطور قدرة البشر على الملاحظة و الرصد تبين أن هذه النظريات الكلاسيكية لا تفسر كل الظواهر المحيطة بنا .. و الطريف ان النظريات الحديثة لا تختلف عن الكلاسيكية بهذا الخصوص !!.. و الزعم بأننا توصلنا أو من الممكن أن نتوصل لما يعرف بالحقيقة من وجة نظر الله God point of view هو يتناقض مع جوهر البحث العلمى المادى الذى لا يعترف بحقيقة مطلقة و النظريات العلمية فيه تكتسب مكانتها بقدر قدرتها على تفسير الظواهر المحيطة و تخضع للتعديل و التمحيص أو الالغاء بالكلية إذا رصدت ظواهر لا يمكن تفسيرها فى اطار النظرية مع العلم انه لا ضمانه لعدم امكانية رصد ظواهر لا يمكن تفسيرها مستقبلا بفرض أنه لا يوجد بالفعل ظواهر لا يمكن تفسيرها بناءا عليها ... ومن هذا يتضح بجلاء عدم امكانية الخوض فى مسألة وجود الله استنادا للعلم المادى التجريبى او من خلال اقحامه بأى صورة من الصور..و أن قضية وجود الله هى من مباحث الأديان و الفلسفة شأنها شأن الأخلاق و نظرية المعرفة و الذوق و الجمال إلى غير ذلك من مباحث الفلسفة التى لا سبيل للبحث العلمى التجريبى لأن يخوض فيها لكن الملاحدة و اللاأدريين و الباذنجانيين يروق لهم أن يتشدقوا و يتسربلوا بالنظريات المادية التجريبية وهم فى ذلك يتقمصون دور الصلعاء التى تتباهى بشعر ابنة اختها !!
لا أدرى لماذا لا يكف هؤلاء الجهلة عن الثرثرة و اللغو و العنجهية الفارغة التى لا طائل من ورائها و يعلموا أن النظريات المادية التجريبية هى بمثابة أرض محايدة بين المؤمنين و الملاحدة عندما يتعلق الأمر بالنقاش حول وجود الله وأنه لا يخدم أغراضهم بأكثر مما يخدم أغراض المؤمنين وأن الإلحاح على أن العلم و الايمان ضدان يضر العلم أكثر مما يضر الدين ومنفر من العلم أكثر من الدين لأن الناس فى الغالب الأعم مهما حاولوا لن يكفوا عن التدين بدين و الاعتقاد فى وجود خالق .. ولو اقنعوا الناس بأن العلم و الدين لا يجتمعان فى عقل انسان فحينئذ افلحوا فى تنفير الناس من العلم و العلماء لا من الدين.
|