خصائص القرآن الكريم (2)
بعد التحية والسلام
من خصائص القرآن الكريم ووجوه اعجازه الإخبار عن الغيوب السابقة واللاحقة , وذلك مما لا يقدر عليه البشر ولا سبيل لهم إليه
فمن الغيوب اللاحقة ما وعد الله تعالى نبيه عليه السلام أنه سيظهر دينه على الأديان بقوله عز و جل : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )
وفعل ذلك
وقال الله عز و جل : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد )
وصدق فيه
وقال في أهل بدر ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ووفي لهم بما وعد
وغير ذلك من الآيات التي يتضمنها القرآن من الإخبار عن الغيوب
وأما الاخبار عن الماضي واحداثه فكان معروفا من حال النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم
ثم أتى بكثير مما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير من حين خلق الله آدم عليه السلام إلى حين مبعثه
فذكر قصة آدم عليه السلام وابتداء خلقه وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة ثم توبته ثم ذكر قصة نوح عليه السلام وما كان بينه وبين قومه وما انتهى إليه أمرهم وكذلك أمر إبراهيم عليه السلام إلى ذكر سائر الأنبياء المذكورين في القرآن والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيام الأنبياء صلوات الله عليهم
وهذا مما لا سبيل إليه إلا عن تعلم وإذ كان معروفا أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الأخبار ولا مترددا إلى التعلم منهم ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه علم
وبالتالي لا يصل إلى علم ذلك كله إلا بتأييد من جهة الوحي
ولذلك قال الله عز و جل : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون )
|