من أجل إسلام أكثر انفتاحا......وأقل تطرفا
تحياتي لكم جميعاً.....
ربما عنوان الموضوع، يعكس مضمونه، فنحن ابناء القرن ٢١ وقليلون منا من كانوا واعيين في القرن ٢٠.....
رغم اختلاف الجيلين، إلا أن المشاهدات كانت واحدة، وهي ترعرع التطرف الاسلامي، وبنظرة فاحصة للتاريخ، نرى أن التطرف والشمولية الاسلامية، ليست وليدة العصر الحاضر، انما شجرة مُعَمُّرة، يزيد عمرها عن ألف عام......
منذ أيام محمد، إلى لحظة كتابة هذا الموضوع، لازال القطار الاسلامي يعبر السكة، ولم ينتهي بعد، فهو طويل جدا، وما يميز هذا القطار، أن كل عربة بلون معين، وشكل معين، وأثاث داخلي معين، ونرى كل عربة مليئة بالركاب........
ركاب كل عربة، مما يعني القطار بأكمله، هدفه واحد، هو الانطلاق من المخطة الدنيوية، والوقوف في المحطة الأخروية في الجنة، ولا يجمع هذه العربات معا، إلا رأس القطار المتحرك الوحيد، وبقية العربات، لا تتعدى كونها، (منحرفة مع التيار) إلا من رحم الله، فقفز من هذا القطار، وأبى تعددية ألوان العربات......
مايميز القطار الاسلامي، هو اتساع سكته، وكثرة المنعطفات التي فيها، وتتنوع هذه المنعطفات، من سياسية، تاريخية، وصولا إلى المعنى الحرفي للسكة، وهو مايفيد المسلمين بشغل مساحة أكبر من الطريق، ودهس من يقف بوجهه او يخالفه قدر المستطاع....ولن أتطرق هنا إلى عصر محمد احتراما لمشاعر الأخوة المسلمين....
من الخلفاء الراشدين، حروب الردة، التي تعود جذورها لعصر محمد فهو من امر بإرسال قوة إلى اليمن للقضاء على الأسود العنسي، لمجرد ادعاءه النبوة، الى خالد بن الوليد، وقصته الشهيرة مع مالك بن نويرة، وهيام خالد بزوجته ليلى، فقتل زوجها مالكا، وتزوج أرملته ليلى بنفس الليلة....
إلى عهد عمر، الذي لم ينسى الصراع القديم بينه وبين خالد، فكان أول قرار اتخذه عند توليه الخلافة، هو عزل خالد عن قيادة الحيش وتعيين أبي عبيدة....
الى عهد عثمان والفتنة، ثم علي وحربه مع معاوية....
فالدولة الأموية فالعباسية.......وصولا للدولة العثمانية التي كادت تقضي على الثقافة العربية، وانتهاءاً بالقاعدة وأخواتها وداعش وبوكو حرام....الخ
لا يخفى على المسلم الموضوعي، الصبغة العنيفة الاجرامية التي كانت وقودا يسير به القطار الاسلامي الذي تحدثنا عنه، هذا العنف، هو سبب معاناتهم ومعاناتنا اليوم.....
ونحن كأشخاص ننتمي للوطن العربي، لا ننكر أن القرآن والاسلام حزء لا يتجزأ من ثقافتنا، ولا أنكر (شخصيا) بلاغة العديد من آيات القرآن، ولكن لنكن واقعيين، بلاغة القرآن لا تطعمنا خبزاً....
ما يتطلع له المسلمون، هو العودة الى العصور الاسلامية الأصولية، وتحويل القرآن من أيقونة المسلمين، إلى دستور عالمي، تستنبط منه كل القوانين والأحكام والتشريعات، ولو كان ذلك على حساب البشرية كلها، ما يدفع نسبة لا يستهان بها من المسلمين، الى اللجوء للعنف قدفي سبيل تحقيق هذه الغاية، وهنا مربط الفرس....
القطار الاسلامي لا زال يمر امام نظرنا ولم ينتهي، ونحن فعليا لم نتحاوز سكة ذلك القطار بعد، ولكن مشكلة المسلمين هي ان وقوفك قرب القطار تعني حلا من اثنين، إما الصعود أو الموت دهسا....
لا يا أخوتي، ما هكذا يكون التعامل ولا هكذا يجبر الانسان على الصعود في رحلة، بنظره، ستوصله لمحطة لا يريدها هو....
وصلنا لمرحلة نكاد نقول فيها أن كل مشكلة سترى فيها الاسلام احد اطرافها او أحد داعميها أو أحد من يضيف لمسة على لوحتها. ونحن اليوم، في عصر مختلف، ومكان مختلف، الآثار ليست للاستخدام اليومي، مكانها هناك في المتاحف....
جميل أن ترى آلاف المسلمين يصلون جماعة، ولكن القبيح عندما ترى مجموعة من المسلمين يفجرون أنفسهم بلا سبب، فيزهقون أرواحهم، وأرواح أبرياء، لا ذنب لهم إلا أنهم لم يشهدوا بألا إله إلا الله محمد رسول الله....
وكلامي طبعا ليس موجها لجميع المسلمين، وانما لمن ينكبق عليه ما أقول، ولكنهم للأسف يشكلون ثلثي المسلمين اليوم.
ما يفعلونه هو في الواقع إساءة لله، وإساءة لمحمد (رسول الله)، العنف والانغلاق ليس حلا، ليس أسلوب حياة، ما ترونه مناسبا لكم، لا يناسب أفكار غيركم، فدعوا الناس وشأنها.
لا ينبغي أن يصبح العالم كله مسلما، لا ينبغي اجبار الجميع على اعتناق الاسلام، من منطق دينكم " انك لن تهدي من احببت، ولكن الله يهدي من يشاء"، وانا مع أني إنسان لاديني، إلا أن معظم أصدقائي من المسلمين، بعضهم يعلمون بأفكاري، وبعضهم أخشى إخبارهم، فأفقدهم....
مالكم وللناس، ليعبدوا من يشاؤون، وليفكروا كما يشاؤون، لا أحد سيجبركم على ترك دينكم، فلا تجبروا أحدا على دينكم.....
هل هناك ضرر إن تآلفت قلوب الناس جميعا على حب بعضهم، وليس على حب الله؟؟ لم الرجوع لزمن السيف؟؟
ألم يحن الوقت لتطوير الاسلام، ألم يحن الوقت لننتقل إلى حياة جديدة نضع فيها الأديان ضمن جدراننا فقط؟؟، داخل منازلنا ومساجدنا وكنائسنا وصوامعنا؟؟
لا نريد منكم ترك الاسلام، على العكس، شئنا أم أبينا أنتم جزء منا، وجزء من ثقافتنا وعاداتنل وتقاليدنا، لا أحد يرضى أن تقتلع جذوره، ولكن بالمقابل، لا أحد يرضى أن تشده جذوره وتدفنه في الأرض.....
هل سنعيش اليوم الذي نرى فيه جمعا من الناس محتفلين، فلا نعرف أيهم الملحد وأيهم المؤمن؟؟ وهل سيعلق المسلمون، العمل بقاعدة الجهاد؟ وهل ستتوقف الحملات التبشيرية الاسلامية ويبقى الاسلام حرية رأي، وحرية اختيار؟؟
كل تلك الأسئلة، جوابها يعتمد على القطار الاسلامي الذي تحدثت عنه في البداية، كل عربة مختلفة عن الأخرى، يجب توحيد لون العربات، توخيد شكلها، ومضمونها، وأقصد المرجعيات الدينية والمذهبية، لا بد من اتحادكم اخوتي المسلمين، وتوحيد مرجعيتكم، واعتماد تشريعات تتماشى ومتطلبات العصر، ليبقى قطاركم ذاهبا إلى وجهته، ولكن لا تجعلوا الصعود إليه إجباريا، أو الموت به دهسا، وحدوا عرباتكم أخوتي، واجعلو القطار وسيلة نقل، لا يركب بها إلا من يرغبها، فنحن نحبكم، ولا نريد لقطاركم أن يتوقف........
|