عرض مشاركة واحدة
قديم 07-20-2016, 09:28 AM ابو مينا غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
ابو مينا
الباحِثّين
الصورة الرمزية ابو مينا
 

ابو مينا is on a distinguished road
افتراضي

شكراً لك زميلنا

جدلية التوحد و الاختلاف في الامة موضوع متشعب له جوانب عرقية و دينية و نفسية و سياسية و القائمة تطول ولا تكاد تنتهي لحد معين طبقاً لتنوع تجارب الامم و تنوع خيارات الانسان دون الحكم عليها.
الدعوة الى توحيد العرب هي بالتأكيد غير الدعوة لتوحيد المسلمين. لسبب واحد يختصر بقية الاسباب ، هو ان القومية لا تأبه بالدين و تعتبره مصدر ضرر و تهديد احياناً ، و بالمقابل فأن الدين ' الاممي ' كالاسلام لا يعترف بالفوارق القومية ولا يحترمها و يعتبرها احياناً تهديداً له و كفراً صريحاً.

العرب اليوم ، كجزء من الامة الانسانية يعانون ازمة الهوية و الانتماء ، ولأن الاسلام انتشلهم من قاع السلّم الحضاري الى صدارة الامم في عهد الخلافة ، استبد بالعرب الحنين الى ماضيهم بعد استفاقتهم على الهوة الحضارية بينهم و بين البقية الانسانية لغفوة العهود المظلمة بعد انحدار حكم بني العباس و تداول السلطة بين السلاجقة و البويهيين الى سقوط بغداد ، رافقه انشطار دولة الخلافة الى عباسيين و فاطميين و مرابطة و امويين في الاندلس مروراً بالسقوط المتتالي و طردنا من الاندلس و توالي الايوبيين و المماليك على عرش مصر ، الى كنتونات ملوك الطوائف و استيلاء خلافة العثمانيين على باقي الكعكة.

نقاد القومية العربية يزعمون ان بعث النفس القومي العربي في المنطقة جاء بتشجيع من الغرب لضرب العثمانيين. فكان خيرة رواد القومية العرب في مصر و لبنان و العراق هم من الخونة للاسلام المتمثل بالخليفة ' الشرعي ' و ولي الامر.

اما القوميين ، فمواقفهم من كل المحتلين الاجانب واحدة من حيث المبدأ ، ولكن لا ضير من التعاون مع محتل اهون شراً على محتل هو الشيطان بلحمه و عظمه احياناً ، فالخيانة كالارهاب ، لا تعريف لها الا بالنسبة.

سأتقرب للفكرة بالمثل.
عندنا في العراق قومية محترمة كريمة و مكون اثني اصيل اسمها التركمان، و هم قومية تركية بالاصل ،
ما هو ولائهم اليوم ؟
للعراق ؟ لتركيا ؟ للاسلام ؟ لنفسها ؟
الجواب معقد قليلاً
التركمان مسلمون ، و يصدف ان يكون نصفهم سنة و نصفهم شيعة
ولاء التركمان السنة لتركيا ، فهم يرفعون العلم التركي تحية لاردوغان بعد فشل الانقلاب و هذه مشاهدة بالعين.
ولاء التركمان الشيعة لمن يا ترى ؟ لقد حزرت ، لإيران و هم يرفعون الشعارات الايرانية نكاية بإخوتهم التركمان السنة و بغضاً باردوغان البارحة.

توحيد هؤلاء على ارض العراق هو المهمة المستحيلة مادامت دولة القانون و مفهوم المواطنة لقلقة لسان لا تطبق و لا تحترم.

امل المنطقة بالتوحد على الطريقة القديمة بالحلم القومي او دولة الخلافة يلفظ انفاسه الاخيرة.
ما البديل ؟

البديل هو حلم مثالي آخر ، على نبله، قد يكون ضرباً من الخيال اليوم.

البديل هو احلال ثقافة و سيادة قانون حقوق الانسان و احالة الله على المعاش و وضع الاديان و التجارب الايديولوجية الفاشلة في مكانها المناسب في المتحف.



  رد مع اقتباس