09-01-2013, 12:12 AM
|
رقم الموضوع : [1]
|
|
█▌ الإدارة▌ ®█
|
نقد الديمقراطية البرجوازية
الديمقراطية كلمة مشتقة من اللغة اليونانية Demokratia , وتعني حكم عامّة الشعب.
ولا يخفى عن كل قارئ لتاريخ الفلسفة اليونانية كيف أن الديمقراطية تحمل في معناها طبيعة طبقية واضحة,
ونجد هذا صريحاً في الفكر السياسي لكبار الفلاسفة اليونان مثل أرسطو وأفلاطون.
حيث يصف افلاطون في كتاب الجمهورية الحرب الطبقية بين الأغنياء والفقراء في المجتمع بأنه مصدر حقيقي للصراع المدني, وأن الديمقراطية تحدث بانتصار الفقراء في هذا الصراع.
بعد صعود الطبقة الرأسمالية الحديثة في القرن السادس عشر ,
استمرّت السلطة السياسية مقترنة بشكل مباشر وصريح بالحكم الطبقي.
وبعد حدوث الثورة البرجوازية في الغرب, نجد أن الديمقراطية الحديثة للبرجوازية بالرغم من طرحها لأنموذجات المساواة في المجتمع, وترسيخ حق الأفراد في المشاركة والتعبير السياسي
العام, إلا أن علاقات الاستغلال الطبقي لم تختفي.
وأي مراقب للتاريخ سيلحظ التشابه المنطقي بين علاقة الراسمالي مع عمّاله , وبين الاقطاعي مع فلّاحيه.
فإذا نظرنا لهذا النمط الهجين من الديمقراطية الذي طرحه النظام البرجوازي الحديث, سنجد تناقضاً خطيراً ولا صحياً.
اذ كيف تنسجم المساواة السياسية بين أفراد المجتمع مع اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية؟؟
وكيف –في ظل النيو ليبيرالية- لم تستطع الطبقة المستغلَّة استخدام الديمقراطية في تحقيق المجتمع اللاطبقي؟؟
الجزء الأول: الديمقراطية السياسية .
لقد انتقل مفهوم الديمقراطية في النظام البرجوازي من المضمون الثوري الطبقي الذي يقود للحكم المباشر من الشعب إلى مفهوم آخر مشوَّه اسمه "النيوليبرالية" أو " التعددية الليبيرالية" .
وتكمن خطورة هذا المفهوم في اختصاره لدور الشعب الكبير إلى حالة من المشاركة الدورية للانتخاب واختيار مرشح واحد من عدة مرشحّين, بينما نجد في الفترات الطويلة الفاصلة بين
الدورات الانتخابية أن الديمقراطية أصبحت محجَّمة في ظل الرضا السلبي لعموم الشعب.
ونجد أن 90% من التشريعات الحكومية للنظام النيوليبيرالي تتم باقتراحات وتوجيهات من الجهاز التنفيذي لبيروقراطية عليا في الدولة متحكمة في السلطة المدنية والعسكرية .
ولن يخفى علينا الارتباط المباشر وغير المباشر بين هذه البيروقراطية غير المنتخَبة والمصالح الرأسمالية المهيمنة في المجتمع.
فبالرغم من وجود حكومات اشتراكية في الأنظمة النيوليبيرالية, إلّا أن القضاء على الطبقية الاقتصادية والاجتماعية فيها مستحيل.
والسبب يعود للهيمنة الايديولوجيّة والسياسية للبرجوازية في المجتمع.
فهي غالباً ماتنجح في احتواء وتقليم أظافر الحكومة الاشتراكية , حتّى تتيقّن من إزالة أي خطر يهدد المصالح البرجوازية وعلاقات الانتاج الرأسمالية.
حتّى أننا نشهد أحيانا امتداد للهيمنة البرجوازية السياسية لتشمل بعداً كوزموبوليتانياً قادراً على فرض العقوبات الاقتصادية مثلاً.
ونحن يمتلكنا اليقين في أن البرجوازية المهيمنة قد تنتهج سيناريو أخر أكثر حدةً وأقل مودّة في حال عدم قدرتها السيطرة على حكومتها أو برلمانها الاشتراكي عندما يتخذ منحى راديكالي
يساري للشعب.
ولا داعي للتذكير في تدخل هذه "النخبة البرجوازية" في إحداث الانقلابات العسكرية , كما حدث مثلاً في أمريكا اللاتينية عند الانقلاب على حكومة التشيلي عام 1973.
هكذا يتضح لنا أن الديمقراطية السياسية في الدولة النيوليبيرالية تظل من حيث الجوهر تحت الحكم الطبقي البرجوازي,
فهي تخفي وراء الاعلان الكاذب ل ( سلطة الشعب) حقيقة التناقضات الطبيعية لمجتمع تسيطر عليه أقلية مستغلة.
وصدق ماركس عندما قال: إن الأفكار الحاكمة في المجتمع هي أفكار الطبقة الحاكمة.
يتبع..... 
|
|
|
|
|