أولا لابد أن نسلم أن العقل هو نافذتنا الوحيدة على العالم
لكن عندما نقدم تصورا عقليا لابد أن يكون متسقا
فالتصور الغير متسق بالضرورة فاسد
نحن أمام أحد احتمالين
إما أن العقل نتيجة خبط عشواء وإما أنه نتيحة مصمم حكيم (أو ذكي كما يقولون)
الاحتمال الذي يذهب إليه الملاحدة وسائر التطوريين سواءا كانوا ملاحدة أم غير ذلك هو أن العقل نتيجة خبط عشواء لكن في نفس الوقت يقولون علينا الثقة بعقولنا. فقد طرحوا فرضية بناءا على العقل في زعمهم وسموها نظرية لكن صحة هذه النظرية يلزم منها عدم الثقة بالأصل الذي بنيت عليه وهو العقل (في زعمهم) فهذه الفرضية إذا سلمنا بها توقعهم في تناقض وهذا أحد سبل الاثبات الذي يسمى proof by contradiction وهو أن تثبت بطلان شىء بافتراض صحته وتبين أنه يؤدي إلى تناقض مع مسلمات أي الثقة بعقولنا في هذه الحالة.
وهذا بخلاف طرح المؤمنين وهو أن العقل مصمم بواسطة خالق حكيم جامع لصفات الحسن فهم أقاموا الدليل العقلي على ذلك وهذا الطرح لا يؤدي بهم إلى التناقض الذي وقع فيه الملاحدة و التطوريون وهو عدم الثقة بعقولنا.
لكن لو افترضنا جدلا أنهم لم يقيموا الدليل القطعي على أنه جامع لصفات الحسن فعلى أقل تقدير الاعتقاد في انه جامع لها هو اعتقاد راجح ويغلب على الظن بخلاف الاعتقاد فى أن خبط العشواء قد يطور عقلا يوثق به فهذا ما يسمونه far-fetched claim
|