1.
إن تجربتي وملاحظاتي لمدة سنوات طويلة تدعم استنتاجات كارلو تشيبولا.
إذ أن القدرة على استيعاب (أو تقبل) الحقائق العلمية وملكة التفكير النقدي تظهران منذ الدراسة الابتدائية. وإن غابت في تلك المرحلة فإن ظهورها يكاد يكون غير ممكن. وهذا ما نلاحظه في الكثير من "حملة" الدراسات العليا الذين يبدؤون أطروحاتهم بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" حيث لا تجد في هذه "الإطروحات" أي مكان للتفكير المستقل وإدراك الأوهام التي يكتب عنها.
وكما أشرت فإنَّ البلاهة تُحافظ على نِسّبٍ متقاربة في جميع فئات الناس: من البَوَّابين حتى أساتذة الجامعة. فالتحصيل الجامعي العالي لا يلغي بلاهة الناس بل يحجبها عن الرؤية. وهذا ما نلاحظه في مسلمي الجامعات الذي ينتظرون بفارغ الصبر زيارة كربلاء أو النجف (من الشيعة) أو أن ينحشر بين الآلاف لكي يتمسح بحجر Tektites في دولة السعودية!
2.
وإذا قرر كارلو تشيبولا منذ عام 1976 استناداً الاستقراء الإحصائي بأن الغباء والبلاهة هي مثل لون العينين ولون الشعر فإن العلم قد توصل في السنوات الأخيرة إلى وجود أسباب تقمع عملية التعلم والذاكرة والمسؤول عن هذه المشكلة هو بروتين RGS14.
ولكن لم يتوصل العلم لحد الآن إلى عزل هذا البروتين.
يمكن التعرف على خصائص بروتين RGS14 في الصفحات التالية مثلاً:
https://en.wikipedia.org/wiki/RGS14
و
https://www.pnas.org/content/107/39/16994
3.
غير أنني في الحق لم يكن يعنيني تماماً البلاهة الوراثية.
إن ما يشغلني أكثر من أي شيء هي البلاهة الثقافية التي تستند وتستقر على أساس الخرافات الدينية. فلدين مستودع هائل وفظيع للخرافات والبلاهات التي يعجز المرء عن تصورها.
ثمة خوف غريب يكتنف المسلمين من الحقائق، وخصوصاً الحقائق المتعلقة بعقيدتهم. إنهم يتشبثون بالخرافات كحقائق لا تحتاج إلى أدلة.
ولهذا فإنني وافقتك بأن من يمتلك حس النقد والتفكير المنطقي العقلاني لا يحتاج إلى الشيء الكثير ليغادر عالم الخرافات الإسلامية. ولكنني مع ذلك وهذا جزء من ملاحظاتي المباشرة فإن الحس النقدي لا يكفي بدون توفر الشجاعة والجرأة – وقبل كل شيء إزاء الذات. وهذه ظاهرة من السهل ملاحظتها في الكثير من الناس.