عرض مشاركة واحدة
قديم 03-01-2015, 06:25 PM مُنْشقّ غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
مُنْشقّ
عضو عامل
الصورة الرمزية مُنْشقّ
 

مُنْشقّ is on a distinguished road
افتراضي

لمذا يجب رفض فكرة المحاكاة ؟

إذا ما رفض شبنهور فكرة ما ، فإنه أبدا لا يلتفي بالرفض و يحاول جهد جهده دحض الفكرة متهجما عليها معلنا سخافتها و دناءتها لأنها لا تعدو أن تكون سفسطة ، و هذا ما رأيناه سالفا و ما سنراه الآن ، فهو يعلن صراحة رفضه لفكرة المحاكاة في حديثه عن الفن ، إذ أن المحاكاة في نظره تبنى على رأي قبلي مسبق ، و هذا ما ليس له مجال في فلسفته و ما ليس مقبولا بتاتا ، فأن تدخل إلى غياهب الفلسفة و أنت محمل بالمسلّمات و القبليات هو حنث و ذنب عظيم في حق الفلسفة و الفلاسفة ، فكيف يمكن دراسة الميتافيزقا و أنت تحمل أفكارا مسبقة على أن كل ما تدرسه إنما من وحي الشيطان ، و نفس السؤال يطرح شوبنهور في المحاكاة إذ يقول و يتساءل كيف للفنان أن يعرف النموذج الجميل و يميزه عن القبيح ، إذا لم يكن يتصور القبيح و الجميل بشكل قبلي ، و ما يفوتنا أن نقتبس له نصا *من كتابه الخالد العالم كإرادة و تمثل لتوضيح فكرته ، و هو أيسر ما قد يقرأه قارء لفيلسوف من الفلاسفة ؛ يقول :
قد يدعي المرء أن الفن يحقق الجميل بواسطة المحاكاة . و لكن كيف للفنان أن يتعرف على النموذج الكامل الذي عليه أن يحاكيه ، و أن يميزه من بين النماذج الرديئة ، إن لم يكن يتصور سلفا الجميل بشكل قبلي ؟ و بجانب ذالك ، فهل أنتجت الطبيعة ذات مرة موجودا بشريا متقن الجمال في كل أجزائه ؟ لقد كان هناك ظن بأن الفنان يبحث عن الأجزاء الجميلة الموزعة بين عدد من الموجودات البشرية المختلفة ، و من بينها يشيد كلاًّ جميلا ( كلاَّ من كل ، على نقيض بعض كاره النساء ...) و هذا رأي معوج أحمق ، لأننا سوف نسأل : كيف يمكن للفنان أن يعرف أن هذه الأجزاء بعينا ـــ لا سواها ــــ هي الأجزاء الجميلة ؟
ليست هناك معرفة بالجميل تكون ممكنة بطريقة بعدية خالصة ، و من مجرد التجربة فهي دائما ـــــ على الأقل جزئيا ــــــ تكون قبلية .
سأحاول أن أعلق على هذا النص ، و لا شك أن الذي يقرأ لأول مرة شيئا لشوبنهور قد لاحظ أنه يقول كلاما مفهوما ، فهو على غرار هيجل صاحب أعقد فلسفة يستعمل كلمات يسيرة جدا . نجد أن شوبنهور يتهجم على الرأي القائل بأن الفنان يبحث بين الموجودات عن أشياء جميلة و يشيد منها كلا جميلا ، فيصف ذاك الرأي بالحماقة و الإعوجاج و إني أوافقه في ذالك . إذا فالمحاكاة أبدا لا يجب قبولها حسب شوبنهور لأنها مبنية على مسلمات أخرى ، و الواقع أن الإبداع هو أفضل من المحاكاة عند شوبنهور ، هو إبداع ببساطة ، و ليس يصف الموجودات التي لا نعرف إذا ما كانت جيدة أو سيئة ، إلى جانب الفواقعية أو كما يسميها البعض السريالية Serealism التي تعمل في فن الرسم بشكل خاص على إظهار بواطن النفس و أحابيله، في ثوب ليس له مقابل مادي في الحياة المادية الملموسة ، و هو ما نجده لدى سيلفادور دالي ، إذا أن رسومه أبعد ما يكون عن أي موجود مادي من الموجودات التي لوثتها الآراء البشرية القبلية ، فالفواقعية هي محاكاة للحقيقة ، و الحقيقة عند شوبنهور هي الإرادة ، و محاكاة الحقيقة أمر عظيم مقارنة بمحاكات موجودات مادية نظن فيها الجمال و هي ليست كذالك . بالتالي فإن الأخذ بهذا الرأي في المحاكاة ، لن يكون رأيا معوجا أبدا .



:: توقيعي ::: الدينُ أفيون الشعوب.

“What can be said at all can be said clearly; and whereof one cannot speak thereof one must be silent”
  رد مع اقتباس