اما لماذا ارجح ان نظام الكون لم يخلق قصديا بل تولد بصورة ذاتية : فهذا لانه نظام ناقص لا ترى فيه اثرا للغائية، هل طريقة اصطفاف المجرات مثلا تدل على ترتيب او قصد مسبق ؟ هل اصطدام المجرات ببعضها و نشوء الاف النجوم و موتها باستمرار يدل على خالق ؟ مبدأ الجهد الضائع في كل مكان في الكون... الحياة مثلا ليست موجودة الا على هامش صغير من هذا الكون البارد الميت و كأن اكثر محتويات الكون أشبه برميات نرد فاشلة و قليل منها نجح في انتاج كواكب صالحة للحياة. حتى على الارض ترى اكثر الانواع منقرضة و اكثر البيوض التي يضعها الكائن لا تفقس و ما فقس منها كثير منه لا يعيش و ما عاش منه لا يتزاوج بالضرورة و لكن استمرار النوع هو ما يهم. حتى البشر لم يخلقوا ليتحضروا لكن تحضروا رغما عن طبيعتهم بعد الاف السنين من التجارب الفاشلة و التصحيح. كل هذا المقدار من الجهد الضائع في الكون يدل على انه نظام ضعيف الاداء تشكل تحصيل حاصل و ليس بفعل مصمم. الا ان قيل مثلا ان وراء كل هذا قصدا لا نعرفه او ان الله تعمد خلق الكون على هذه الصورة بمزاجه و هذه تأويلات متكلفة مستبعدة جدا ولا تؤخذ بجدية.
|