في الحقيقة إن كل الأحداث السابقة لا علاقة لها باليبوسيين و "يبوس" (هذا نتاج تحريف "عزرا" للجغرافيا ومن ثم إعادة نسخه لما حرّف بصياغة منقحة).. والقصة الحقيقيّة التي حاول "عزرا" إخفائها هي أن داود وبعد أن منعه الكهنة اليهويين من دخول "شاليم/أورشليم" (لم يعترفوا بمسحة "صموئيل" الأيليّة لداود كملك) استقر في "حصن صهيون" (مدينة داود المؤقتة) ثم قرر ضرب الكهانة اليهويّة في "شاليم/أورشليم" المجاورة لحصن صهيون وذلك بتحريض من "صموئيل" على ما يبدو.. فحمّس داود رجاله ووعد من ينطلق أولاً برآسة البلطجيّة (بعد أن كان داود نفسه هو رئيس البلطجيّة المرتزقة وأصبح الآن ملكاً).. فهمّ "يوآب" أولاً وانطلق ومن معه فضربوا الكهنة اليهويين وأخضعوهم.. فأمسوا تحت إمرة "داود" الذي استقر في "أورشليم" (مدينة داود الثانية الثابتة) وتحديداً في حصن (قلعة) "شاليم" الذي أصبح "بيت داود" بعد ترميمه بخشب السرو وبمساعدة بنائي "صيدون" (راجع الفصل السابق).. أما باقي الكهنة اليهويين فنظن أنهم انتقلوا إلى "صهيون".. وهكذا انكسرت سيطرة المسحة الكهنوتية اليهويّة لمصلحة المسحة الملكيّة الأيليّة التي ابتدعها "صموئيل" (صمو إيل).. وبات داود الممسوح ملكياً هو من يَختار الكهنة اليهويين فاختار اثنين ليتقاسما رأس الكهانة اليهوية من مبدأ "فرّق تسد" (عدا أولاد داود الكهنة).. وكان أحده هذين الكاهنين الرأسين "صادوق" (آه منك يا صادوق يا رأس الصادوقيين، وداعم وماسح سليمان على بغلة داود).. نقرأ عن التراتبيّة القياديّة في زمن داود من سفر صموئيل الثاني: "8: 15 و ملك داود على جميع إسرائيل و كان داود يجري قضاءً و عدلاً لكل شعبه 8: 16 و كان يوآب ابن صروية على الجيش و يهوشافاط بن أخيلود مسجلاً 8: 17 و صادوق بن أخيطوب و أخيمالك بن أبياثار كاهنين و سرايا كاتباً 8: 18 و بناياهو بن يهوياداع على الجلادين و السعاة و بنو داود كانوا كهنة".. أين أصبحنا؟!..
|