الجزء الثاني :
قلبي يخفق بشدة ...يداي تؤلمانني ... الجروح عميقة نوعا ما... مزقت قميصي نصفين لوقف النزيف ... كل سائل يخرج من الجسد ترافقه لذة ...
سامحته ... بهذه البساطة ؟؟ ليست المرة الأولى التي أفشل فيها في ارتكاب جريمة...لم يكن المسؤول عما آلت اليه الأمور... في النهاية هو مسكين آخر ينضاف الى قائمة المساكين في هذا العالم...
خرجت من البناية المهجورة ... هل من جديد ؟ نفس ضجيج البارحة ...نفس إيقاع الأقدام ...لا جديد يذكر في هذا العالم ...
رآني أحدهم ضاما يدي المرتعشتين الى صدري :
"هل أنت بخير ؟ "
جميل أن يلتفت اليك أحدهم في هذا العالم الغارق في انشغالاته.... لكن ذلك يبقى بلا جدوى .
انتابتني رغبة في أن أقول شيئا ما... لكن ما عساه يمكن أن يفعل حيالي ؟ انه مسكين آخر يدعي أنه يستطيع تقديم يد المساعدة. ابتسمت في وجهه ففهم أن كل شيء على ما يرام و أكمل طريقه مبتعدا ... من السهل جدا أن تخدع الناس في هذا العالم ...
أنا أتسكع هنا... أقصد في الوجود ... أتجول في الطرق قاذفا بالحصى التي أصادفها ذات اليمين وذات الشمال... أخاف من الموت ...لذلك لا أستطيع الانتحار ... هذا كل ما في الأمر.
الى أين أتجه الآن ؟ المدينة لا تمنحني وجهة محددة ... أنا حائر ...
ألا توجد وسيلة للاختفاء فجأة من الوجود هكذا بكل بساطة ؟ أنا عالق هنا...عالق في هذا السجن الكبير ... أحس بالاختناق ... أصوات السيارات لم تعد تطاق ...يداي تألمانني ...حرارة جسدي ترتفع ...
فجأة توقف الزمن ! أجل توقف ...وفقدت كل سيطرة على نفسي ...بحركة واحدة نزعت ملابسي العلوية ... وبحركة واحدة نزعت الملابس السفلية و أنا أصرخ في الشارع : "كلكم ملاعين ...كلكم حمقى ...آن الأوان لتدفعوا جميعا الثمن !! "
فتوقفت أخيرا على وقع صراخي هذه الحركة الميكانيكية لهذه الحشود الروبوتيكية التي تمت برمجتها لتخرج على الساعة السابعة صباحا وتعود على الساعة الرابعة بعد الزوال ... حاول أحد الثعالب الموجودين بعين المكان الانقضاض علي فأخرجت السكين الجيبي :
"اقترب يا عزيزي وستجد هذا السكين يجس نبضك من مصدره"
كنت أصرخ بأعلى صوتي ولا أعرف ما أقوله بالضبط ... وكانت الحشود التي تحلقت حولي تصرخ :
"اتصلوا بالشرطة ! "
كان ذلك آخر شيء سمعته قبل أن يتهاوى جسدي على الأرض ...وانقطع الخط ...
|